منطقة الاعضاء


من الذكر
( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَّهُ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشفَعُ عِندَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطونَ بِشىْء مِّنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السمَوَتِ وَ الأَرْض وَ لا يَئُودُهُ حِفْظهُمَا وَ هُوَ الْعَلىُّ الْعَظِيمُ )(البقرة / 255)
 

أهلا وسهلا بك إلى منتديات عموشية.

الرئيسيةعموشية الاخبارياليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

w w w . d o m e n . c o m


مرحبا بك عزيزى الزائر فى منتديات عموشية.

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

www.amouchia.mam9.com




من 9 أكتوبر الى غاية 9 نوفمبر 2016
من 9 أكتوبر الى غاية 9 نوفمبر 2016 من 9 أكتوبر الى غاية 9 نوفمبر 2016

شاطر | 
 

 رثاء المدن والممالك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعلومات
الكاتب:
الفارس
اللقب:
المدير
الرتبه:
المدير
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات :
2333
تقييم الأعضاء :
10
نقاط نقاط :
275012
العمر العمر :
24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رثاء المدن والممالك   الجمعة 09 أبريل 2010, 10:12

تعريف رثاء المدن
عرف الأدب العربي رثاء المدن غرضًا أدبيا في شعره ونثره. وهو لون من التعبير يعكس طبيعة التقلبات السياسية التي تجتاج عصور الحكم في مراحل مختلفة.
وهذا النوع من الرثاء لا يقف في حدود عند رثاء المدن وحدها حين يصيبها الدمار والتخريب ولكنه يتجاوز ذلك إلى رثاء الممالك تارة والعصور تارة أخرى. بل قد يرثي الدولة بأسرها؛ كما حدث ذلك في الأندلس. وقد تميز هذا الغرض من رثاء المدن في الشعر أكثر من تميزه في النثر.
ويُعد رثاء المدن من الأغراض الأدبية المحدثة، ذلك أن الجاهلي لم تكن له مدنٌ يبكي على خرابها، فهو ينتقل في الصحراء الواسعة من مكان إلى آخر، وإذا ألم بمدن المناذرة والغساسنة فهو إلمام عابر. ولعل بكاء الجاهلي على الربع الدارس والطلل الماحل هو لون من هذه العاطفة المعبّرة عن درس المكان وخرابه.
رثاء المدن في المشرق. عرف المشرق قدرا من هذا الرثاء شعرًا، عندما تعرضت عاصمة الخلافة العباسية للتدمير والخراب خلال الفتنة التي وقعت بين الأمين والمأمون. فنهبت بغداد وهتكت أعراض أهلها واقتحمت دورهم، ووجد السّفلة والأوباش مناخًا صالحا ليعيثوا فسادا ودمارا. وقد عبر الشاعر أبو يعقوب إسحاق الخريمي، وهو شاعر خامل الذكر، عن هذه النَّكبة في مرثيته لبغداد فقال:

يابؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
أمهلها الله ثم عاقبها حين أحاطت بها كبائرها
بالخسف والقذف والحريق وبالحرب التي أضحت تساورها
حلّت ببغداد وهي آمـنة داهية لم تكن تحاذرهـا

ثم كان خراب البصرة على يد الزنج في ثورتها المشهورة. فأشعلوا فيها الحرائق وحولوها إلى أنقاض ودمار، فوقف الشاعر ابن الرومي مذهولا بما حدث فقال:

كم أخ قد رأى أخاه صريعا تَرِبَ الخد بين صرعى كرام
كم مفدّى في أهله أسلموه حين لم يحْمه هنالك حامي
كم رضيع هناك قد فطموه بشبا السيف قبل حدّ الفطام

وبالإضافة إلى هاتين المرثيتين، حفل ديوان رثاء المدن في المشرق، بطائفة من القصائد تتحدث عن تلك المدن التي اسقطها هولاكو وتيمور لنك.
وكذلك استثارت نكبة بغداد على يد هولاكو عاطفة عدد من الشعراء مثل شمس الدين الكوفي، ومن أبياته قوله:


إن لم تقرّح أدمعي أجفاني من بَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني
إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقـه نظــــر إلى إنســان
مالي وللأيام شتت خطبها شملي وخــلاني بلا خلان
ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانهــا جيـراني


وتعد مرثبة الشيخ تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم التنوخي في القرن السابع الهجري أشهر مراثي بغداد حين خربها هولاكو. يقول في آخر القصيدة:


إن القيامة في بغداد قد وجدت وحدّها حين للإقبال إدبار
آل النبي وأهل العلم قد سُبيوا فمن ترى بعدهم تحويه أمصار
ماكنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا لكن أتى دون ما أختار أقدار

وكذلك كان رثاء دمشق عندما سقطت في أيدي التتار فتعاقب على رثائها كثير من الشعراء مسجلين ذلك الحدث ومنهم الشاعر علاء الدين العزولي في قوله:


أجريت جمر الدمع من أجفاني حزنا على الشقراء والميـدان
لهفي على وادي دمشق ولطفه وتبدل الغزلان بالثيــــــران
واحسرتاه علي دمشق و قولها سبحان من بالغل قد أبلاني
لهفي عليك محاسنا لهفي عليـ ك عرائسا لهفي عليك مغانـي


ولكن هذا اللون في المشرق لم يزدهر ازدهاره في الأندلس، ويعزى ذلك إلى أن طبيعة التقلبات السياسية في الأندلس كانت أشد حدة وأسرع إيقاعا، وأنها اتخذت شكل المواجهة بين النصارى والمسلمين حين تجمع الصليبيون عازمين على طرد المسلمين وإخراجهم من الأندلس.
رثاء المدن في الأندلس. كان هذا الغرض في الأندلس من أهم الأغراض الشعرية، إذ كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًا لأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.
وكان محوره الأول يدور حول سلبيات المجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس من حياة اللهو والترف والمجون وانصراف عن الجهاد. وأن الأمر لن يستقيم إلا برفع علم الجهاد تحت راية لا إله إلاالله. ومن هنا فالصوت الشعري لرثاء المدن في الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى التي ألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة والغزل وبقية الأغراض الأخرى.
ويلفت النظر أن عددا من قصائد رثاء المدن في الأندلس لشعراء مجهولين؛ ويُفَسَّرُ ذلك إما بخشيتهم من السلطان القائم بسبب نقدهم للأوضاع السياسية وإما أن عنايتهم بالحس الجماعي واستثارته كانت أكثر من عنايتهم بذواتهم الشاعرة.
يقوم هذا الرثاء على مقارنة بين الماضي والحاضر؛ ماضي الإسلام في مجده وعزه، وحاضره في ذله وهوانه. فالمساجد غدت كنائس وبيعًا للنصارى وصوت النواقيس أضحى يجلجل بدلا من الأذان، والفتيات المسلمات انتهكت أعراضهن، والدويلات المسلمة تستعين بالنصارى في تدعيم حكمها. وتمتلئ كل هذه النصوص بشعور ديني عميق يطفح بالحسرة والندم.
كان سقوط مدينة طليطلة في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛ فهي أول بلد إسلامي يدخله الفرنجة وكان ذلك مصابا جللا هزّ النفوس هزًا عميقًا. يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:

لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور سرورًا بعدما سبيت ثغور
طليطلة أباح الكفر منها حماها إنّ ذا نبـــأ كبير


وفي هذه القصيدة التي بلغت سبعين بيتا تصوير لحال المسلمين عشية سقوطها وما أصابهم من ذل وصغار، كما تصور ماضيها المجيد وحاضرها المهين. وتنتهي بأمنية مشتهاة أن يخرج من أصلاب المسلمين بطلٌ كطارق بن زياد يعيد الأمر إلى نصابه:


ألم تك معقلا للدين صعـبا فذلّله كما شاء القديـر
وأخرج أهلها منها جميعــا فصاروا حيث شاء بهم مصير
وكانت دار إيمان وعلـم معالمها التي طمست تنير
مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطير
فيا أسفاه يا أسفاه حزنــا يكرر ما تكررت الدهور



ثم تختم المرثية بهذه الأمنية:
الاّ رجل له رأي أصيـل به مِمّا نحاذر نستجير
يكُرّ إذا السيوف تناولــته وأين بنا إذا ولت كـرور
ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح من هذا الخطــير ؟

وتعد مرثية الشاعر ابن الأبار لمدينة بلنسية من المراثي المشهورة في الأندلس، فقد أرسل بها على لسان أميره إلى أبي زكريا بن حفص سلطان تونس مستنجدا به لنصرة الأندلس ومطلعها:


أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درسا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا

ويحكي هذا النص يأس أهل الأندلس من حكامهم المسلمين ومن ثم توجهوا لطلب النصرة من خارج الأندلس كما تصور حال بلنسية وقد تحولت المساجد إلى كنائس وفرض الكُفر سلطانه على الجزيرة وأن الذي أصاب بلنسية يوشك أن يصيب باقي المدن الأندلسية:


مدائن حلها الإشراك مبتسما جذلان، وارتحل الإيمان مبتئسا
ياللمساجد عادت للعدا بيعا وللنداء غدا أثناءها جرسـا


ثم يلتفت إلى أبي زكريا سلطان تونس قائلا:
طهّر بلادك منهم إنهم نجس ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
وأوطئ الفيلق الجرار أرضهم حتى يطأطئ رأسا كل من رأسا
وأملأ هنيئًا لك التأييد ساحتها جرُدًا سلاهب أو خطية دُعُســا


وأما مراثي الممالك فمن أشهرها مرثية أبي محمد، عبد المجيد بن عبدون التي رثى بها قتلى بني الأفطس أصحاب بطليوس ومطلعها:

الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور؟


وفيها يقول:
أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة عن نومة بين ناب الليث والظفر


وفي هذه المرثية، يحشد ابن عبدون الكثير من أحداث التاريخ وتقلباته ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلك سبيلا للعظة والتأسي. وتمتاز القصيدة على طولها بحاسة شعرية قوية وعاطفة جياشة تزاوج بين مأساة بني الأفطس الذاتية والسياسية.
ومن أهم المراثي التي ربطت بين المأساة الذاتية والسياسية قصيدة أبي بكر بن عبد الصمد في رثاء مملكة إشبيليا وأميرها الشاعر المعتمد بن عباد:

ملك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماع عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما قد كنت في الأعــياد
قد كنت أحسب أن تبدد أدمعي نيران حزن أضرمت بفــــؤادي


وتعد أيضا دالية ابن اللبانة في رثاء بني عبَّاد ومملكتهم من تلك المراثي التي ربطت بين مأساة المعتمد وضياع ملكه ومأساة الشاعر حين هوى عن عرش الشعر ومملكته:


تبكي السماء بدمع رائح غاد على البهاليل من أبناء عبَّاد
على الجبال التي هُدّت قواعدها وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
نسيت إلا غداة النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحاد
تفرقوا جيرة من بعد ما نشأوا أهـلا بأهـل وأولادًا بأولاد


جامع قرطبة الكبير
وأما نونية أبي البقاء الرندي فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن وأكثر نصوصه شهرة وأشدها تعبيرا عن الواقع. فهي ترثي الأندلس في مجموعها مدنا وممالك. فتصور ما حلّ بالأندلس من خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم، وإشبيليا مهد الفن، وحمص مهبط الجمال، وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى، وكيف أَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس؟!، ثم يهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلس والمسلمين. يقول في أول القصيدة:

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــان
وللحوادث سلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سلوان



إلى أن يقول:

فاسأل بلنسية ما شأن مرسية وأين شاطــبة أم أيـن جيَّــان؟
وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالم قد سما فيها له شان
وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذبُ فياض وملآن
قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان
حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيـــس وصلبــان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان

وتختتم القصيدة بنغمة حزينة شجية تسفر عن الأسى العميق والتماس العظة والعبرة فيما حل بالأندلس:



لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمان!


وأهمية رثاء المدن أنه يكشف عن جوانب ثرية من التاريخ السياسي بين المسلمين والنصارى في الأندلس. كما يكشف جانبا من النقد الذاتي الذي واجه به الأندلسيون أنفسهم حين أَدركوا أن الانغماس في حياة اللهو والترف أدى إلى سقوط راية الجهاد، وأن ملوك الطوائف حين حرصوا على ملكهم الفردي أضاعوا ملكًا أعظم. وما أصدق سخرية الشاعر المصحفي حين قال:



مما يزهدني في أرض أندلس أسمــاء معتضدٍ فيــها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد


تطور الرثاء
عرف الرثاء منذ العصر الجاهلي، وكان يتميز بما تميزت به سائر الأغراض من حيث الصدق وعفوية الأداء. وقد رثى شعراء الجاهلية قتلاهم في الحروب، كما رثوا موتاهم في غير الحروب. وكانوا يرثون قتلاهم بذكر مناقبهم وبالبكاء الحار عليهم حثًا للقبيلة على الثأر. كما أن المرأة أدّت دورًا كبيرًا في رثاء قتلى الحروب، إذ تذكر المصادر، مثلاً، أن الخنساء في الجاهلية كانت تخرج إلى سوق عُكاظ فتندب أخويها صخرًا ومعاوية، وكانت تحاكيها هند بنت عتبة راثية أباها، ولم تكن الخنساء ولا مثيلاتها من البواكي يقنعن بيوم أو أيام في رثاء موتاهنَّ، بل كنّ يمكثن الأعوام باكيات راثيات، ولا شك أن النساء كنَّ يدعون بدعوى الجاهلية سواء في أشعارهن أم في بكائهن وعويلهن. ومن روائع مراثي الخنساء ما قالته في أخيها صخر:

قذىً بعينــك أم بالعــين عُوَّار أم ذرَّفت مُذْ خلت من أهلها الدارُ
كأن عيني لذكراه إذا خطرت فيضٌ يسيل على الخدَّيــن مــدرار

ومثلما رثى شعراء العصر الجاهلي ذويهم، فقد رثى الشعراء أنفسهم قبل الموت، ورسموا صورًا بالغة التأثير لمآلهم بعد الموت، كقول أحدهم:

قد رجَّلوني وما رُجِّلتُ من شَعَث وألبســوني ثيابًــا غـير أخــــلاق
وأرسلــوا فتيــةً من خيرهم حسبًا ليسندوا في ضريح التُّرب أطباقي

ومثلما رسم الشاعر الجاهلي صورة للمثل والفضائل في قصائد المدح، فكذلك كانوا في مراثيهم يعددون فضائل الميت، حتى عرَّف النقاد القدماء الرثاء بأنه ذكر فضائل الميت ومدحه.
وفي صدر الإسلام، ظل الرثاء غرضًا شعريًا، إلا أن العقيدة الجديدة أدخلت عليه تطويرًا واضحًا. فلم يعد الراثي يذكر ما حظره الإسلام من المعاني التي تتعارض مع ما أمر الله به من الصبر والإيمان بقضاء الله تعالى. كما كانت مراثي شعراء الرسول ³ تتضمن معاني الجهاد والإشادة بالبطولة والشهادة في سبيل الله.
وتتضمن أحيانًا هجوًا للمشركين وقتلاهم.
وفي العصر الأموي ـ وبخاصة إبان أحداث الفتنة الكبرى وغيرها ـ تلقانا مراثٍ كثرٌ فيمن قتل من رجال الشيعة أو من رجال الخوارج. وبجانب البكاء في هذه المراثي أو تلك وبجانب الإشادة بالأموات، كان الرثاء ممتزجًا بالأفكار السياسية للفرق، وكان شعر الرثاء فرصة للتعبير عن هذه الأفكار. فها هو ذا عبيدالله بن قيس الرقيات يرثي ولدي أخيه عبدالله اللذين قتلا في موقعة الحرّة، فيقول:

إن الحوادث بالمدينــة قد أوجَعْـنَنِي وقرعْـن مَرْوتِيَــهْ


إلى قوله يتوعد الأمويين:
والله أبرح في مقدمةٍ أهدي الجيوش عليَّ شكَّتيه
حتى أفجّعهم بإخوتهم وأسوق نسوتهـم بنسوتيّــه

كما شاعت مراثي الشعراء للحسين بن علي رضي الله عنهما.
وفي العصر العباسي، تظهر مراثي الشيعة في الإمام الحسين، وأشهر شعرائهم في ذلك السيد الحميري ودِعْبِل الخُزاعي، ومن أصدق مراثي هذا العصر مراثي دعبل في زوجته التي قتلها في موجة شك عارمة انتابته على إثر وشاية كاذبة فلما ظهرت له براءتها مضى يرثيها أصدق رثاء.
وحين اشتدّت موجات الصّليبيين والمغول على المسلمين، كان من الطبيعي أن تشيع مراثي الشعراء في القادة خاصة، سواء من استشهد منهم أو من مات خارج المعركة. فمن ذلك مراثيهم في عماد الدين زنكي الذي استشهد على يد غلام له أثناء حصاره لإحدى القلاع، كما رثى الشعراء ابنه نور الدين حين مات، خارج المعارك، وفقد المسلمون بموته قائدًا عظيمًا.
كما بكى الشعراء صلاح الدين، وقد بلغت مرثية العماد الأصبهاني له مائتين وثلاثين بيتًا صور فيها حسن بلائه. كما شاعت مراثيهم في موتى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، هذا إلى رثاء الأعلام من الوزراء والعلماء والقضاة.
وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية، واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء ومدارسهم الفنية.


حمل دطرسا مسموعا حول رثاء المدن والممالك على الرابط
http://www.zajel.edu.ps/LessonData/9/arabic/audio/rthaa.rm


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المعلومات
الكاتب:
الداعية لله
اللقب:
كبار الشخصيات
الرتبه:
كبار الشخصيات
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات :
3304
تقييم الإدارة :
تقييم الأعضاء :
28
نقاط نقاط :
271201
العمر العمر :
34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رد: رثاء المدن والممالك   السبت 10 أبريل 2010, 09:03

رثاء الأندلس أم
رثاء المسلمين ؟



لكل شيء إذا ما تم نقصان
**** فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ ****من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد **** ولا يدوم على حال لها شانُ
يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ**** إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو ****
كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ****وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ **** وأين ما ساسه في
الفرس ساسانُ

وأين ما حازه قارون من ذهب **** وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ

أتى على الكل أمر لا مرد له**** حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلك **** كما حكى عن خيال
الطيفِ وسنانُ

دار الزمان على دارا وقاتله **** وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببُ **** يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة **** وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها**** وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له **** هوى له أحدٌ وانهد
نهلانُ

فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ
**** وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ

وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم **** من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ **** ونهرها العذب فياض وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما **** عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ **** كما بكى
لفراق الإلف هيمانُ



على ديارمن
الإسلام خالية **** قد أقفرت ولها بالكفر عمران



حيث المساجدُ قد صارت كنائسَ ما **** فيهنَّ
إلا نواقيسٌ وصلبانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ **** حتى
المنابرُ تبكي وهي عيدانُ

يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ **** إن كنت
في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ**** أبعد حمصٍ
تَغرُّ المرءَ أوطانُ

تلك المصيبةُ قد أنْسَتْ ما تقدَّمها ****
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ

يا راكبين عتاقَ
الخيلِ ضامرةً **** كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

وحاملين سيوفَ الهندِ مرهفةُ **** كأنها في
ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحر في دعةٍ **** لهم
بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ

أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ **** فقد سرى
بحديثِ القومِ ركبانُ

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم **** قتلى
وأسرى فما يهتز إنسان

لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ ****
وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ

ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ **** أما على
الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ **** أحال
حالهم ْكفر وطغيانُ

بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم ****
واليومَ هم في بلاد الكفرعبدانُ

فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ **** عليهمُ
من ثيابِ الذلِ ألوانُ

ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ **** لهالكَ
الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ

يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما **** كما
تفرقواَ أرواحٌ وأبدانُ

وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت**** كأنما
هي ياقوتٌ ومرجانُ

يقودُها العلجُ
للمكروه مكرهةً**** والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ **** إن كان
في القلب إسلامٌ وإيمانُ



ترجمة أبي البقاء الرُّنْدي :


هو صالحُ بنْ شريفَ بنِ صالحٍ، يُكْنَى بِأَبي
الطيِّب وأبي البقاء، كان فقيها، بارعا في النثر والنظم. قال عنه أحمدَ المقّرى : وصالح بن شريف الرُّندى: صاحب القصيدة من أشهر أدباء الأندلس
.
وقد قال هذه القصيدة في رِثاء المدن
الأندلسية التي سقطت في أيدي الصليبيّين الأسبان، توفي الرُّندي-رحمه
اللّه تعالى-سنة 684هـ
.
أـ شرح المفردات
الكلمة ………معناها
تمَّ (-ِ) : كَمُلَ المصدر : تَمَامٌ . نَقَص الشيء (-ُ) : قَـلَّ. المصدر : نُقْصَانٌ .
غَرَّ فلانٌ فلاناً (-ُ) : خَدَعَه. المصدر : غُرُورٌ .الفَجيعَـةُ
: المُصِيبة. ج فَجائِعُ
.
الـدًّهْـرُ : الزمـان.المَسَـرَّة : الفَرْحَة. ج مَسَرَّاتٌ .الحُـزْنُ : الغَـمّ. ج أحزان.
الحـوادث : جمع حَادِثٍ . والمراد بها
هنا الـمَصَائب.سُـلْـوان : زَوَالُ الغَـمِّ
.
سهَّل الشيءَ : جعله
سهلا.حَلّ بالمكان (-ُ) : نزَلَ. المصدر: حُلُولٌ
.
دَهَـى (-َ) : أصاب. والمصدر: دَهْيئ.العَـزَاء : الصـبْر.
هَوى الشيءُ هُوِياًّ
(-ِ): سقط من علو إلى سفل. أما هَوِيَ فلاناً فمعناه
أحَبه
.
هدّ البناءَ (-ُ): كسره وهَدَمَه. انْهَدّ البناءُ : انكسر.
أُحُـدٌ: جبل معروف بالمدينة المنورة. وثَهْلان : جبل بنجد.
الشـأن: الحال، المنزلة والقدر. ج شُؤُون.
حَوَى الشيء (-ِ): جمعه وضمه، وكذلك : احْتَوَى الشيءَ،
وعليه، تقـول : هذا الكتاب يحوى عشرين درسا/ يحتوى عشرين درسا/ يحتوى على عشرين
درسا
.
:
هذه المـدينـة تحوى كثـيرا من المكتبـات. (والمصدر : حَواَيَةٌ)
النُزْهَـة: مكانُ التَّنَزُّه. ج نُزَهٌ .الماء العَذْب: الماء الطيّبُ الذي لا مُلُوحَةَ فيه.
نَهْرٌ فَياضٌ: كثير
الماء.القَوَاعِـدُ: جمع قاعدةٍ. والمراد بها هنا : المُدُنُ الرَّئِيسة،
الحَوَاضِرُ.الرُّكْـنُ: أحد الجَوَانبِ التي يَسْتَنِد
إليها الشيء ويقوم بها. ج أرْكانٌ .

الحَنِيفِيَّـةُ: مِلَّةُ الإِسلام.الأسَـف: الحُزْنُ على ما فات.الإلْـفُ: الحِـبّ.
الهَيمان: الـمُحِبُّ حُبًّا جَمَّا (لَدَرَجَةِ الذُّهُولِ عَنْ غَيْرِ ما يُحِبُّ).
أقْفَرَ المكانُ من الناس: خَلا منهم.
العُمْـران: مَصدر عَمَرَ (-ُ). وعَمَرَ البيتَ : سَكَنَ فيهِ.
الكَنِيسـة :: مَعْبَدُ النصارى. ج كَنَائِسُ.
النَّاقُـوس :: مِضراب
النصارى الذي يضربونه إيذانا بحُلُول وقت الصلاة عندهم. ج نَواقيسُ
.
الصَّـلِيب: الخَشَبَة التي يقول النصارى: إن عيسى عليه السلام صُلِبَ عليها.
(
وهذا قولٌ مخالفٌ للحق. قال اللّه تعالى: {وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوه ولكنْ
شُبِّهَ لهم..} (النساء:
157)). ج صُلْبَانٌ .

المحَـارِيب: جمع مِحراب، والمَنَابِر : جمع مِنْبَر.العُـود:
الخَشَبَة. ج عِيدانٌ .

رَثَى فلانٌ الميتَ (-ِ): بكاه بعد موته. المصدر : رِثاءٌ .أَحَـالَ
الشيءَ: نَقَلَهُ، غَيَّرَهُ
.
الجَـور والطُّغْيان :: الظُلم والعُدوان.العُبْـدان: جمع عَبْد.الكَمَـد:
الحُزْن الشديد
.
ذَابَ الشيء (-ُ): ضد جَمَدَ، والمصدر: ذَوَبَانٌ
.

ب ـ إيضاحات نحوية
(
بَلَنْسِيَة ومُرْسِية
وشَاطِبَة) هذه أعلام أعجمية، وهي ممنوعة من الصرف ولكنها صُرِفَت هنا للضرورة
الشعرية. وكذلك صرفت (نواقيس
).
يجوز في الشعر صَرْفُ ما لا يَنْصَرِفُ.
أما (إنسان وأحزان وشأْن) وكثير من الكلمات الواردة في آخر الأبيات فهي مصروفة
ولكنها لم تُنَوَّنْ للضرورة الشعرية. وهذا أيضا يجوز في الشعر
.
(
فلا يُغَرَّ..) هنا (يُغَرَّ) مضارع مجزوم بـ(لا الناهية)، وقد حُرّكت لام
الفعل بالفتحة بسبب التقاء الساكنين
.
إليك أمثلة أخرى لجزم الفعل المضعَّف
:

(1)
لا يَظُنَّ أحدٌ أن الامتحان سيكون سهلا.
(2)
لم أَشُكَّ في ذلك الأمر.
(3)
ألم تَحُجَّ هذه السنة؟
(
قواعدٌ كن أركان البلاد…) تقدير الكلام: هذه قواعدُ كُنَّ أَركانَ البلاد
حُذِفَ المبتدأ جوازا
.
(
حيث المساجد...) : حَيْثُ ظرف مكان مبني على الضَّمِّ في محل نصب على الظرفية،
تلازم (حيث) الإضـافـة إلى الجملة، والأكثر إضافتها إلى الجملة الفعلية نحو: اجلس
حيثُ يجلس الطلاب . وقد تضاف إلى الجملة الاسمية نحو:
اجلس حيث حامدٌ جالسٌ . ولا تضاف إلى المفرد، فإن جاء
بعدها مفرد رفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، نحو : اجلس
حيث المدرسونَ، أي :حيث المدرسون جالسون
.
(
حتى المحـاريبُ) : حتّى هنا للابتـداء يُسْتَأْنَفُ به
ما بعده نحو: حتى أنت تَهْجُرُني؟ حتى الجاهلُ يعرف هذا الأمر
.
م/ 4- النصوص الأدبية
(
حيث المساجـدُ قد صارت كنائسَ..): صار من أَخَوات كان وتفيد التَّحَـوُّل نحـو
: صار الماءُ ثَلْجاً. صار الثلج ماءً. صارت الكنيسةُ مسجداً.
جـ ـ معاني الأبيـات
يقول الشاعر :
كلُّ شيء ينقُص بعد أن يبلغَ الكمالَ في هذه
الحياة الدنيا، فينبغي للإِنسان ألا يفرحَ وُيسَرَّ وَيغترَّ بنعيمها وطيِّباتها
لأن مصيرَها الفناءُ والزوالُ
.
مصائبُ الزمان أنواع كثيرة، والحياة فيها
المسرّاتُ وفيها الأحزان
.
مصـائب الـدنيا لها سُلْوان، أمـا المصـائبُ
التي حلّت بالإِسلام والمسلمين فما لها من سلوانٍ

نزل بالأندلس أمرٌ جَلَلٌ وحلّت بها مصيبةٌ كبرى، مصيبةٌ لا عَزَاءَ معها ولا سُلوانَ، وهو
سُقُوطُها في أيدي الأسبان، وسَقَطَ لهَوْلِ هذه الفاجعة وعِظَمِ هذه المصيبة
جَبَلان عظيمان هما جبلا أُحُدٍ وثَهْلانَ
.
اِسأل بَلَنْسِيَةَ
عن حال مُرْسِيَةَ وشاطبةَ وجَيَّانَ
بعد سقوطِها في أيدي الأعداء
.
وأين الآنَ إشبيليةُ
(حِمْصُ) ومُتَنَزَّهـاتُها الكثيرة؟ ونَهْرُها (الوادِي الكبيرُ) الذي يجري فيه
الماء العَذْبُ؟

قد كانت هذه
الحواضرُ ركائزَ بلادِ الأندلسِ وأركانُها. فـماذا يبقى من الأندلس بعد سقوطِ
أركانِها؟

يبكِي المسلمون من شدة الحُزْنَ كـما يبكي
الحبيبُ لفراقِ حبيبِه
.
يبكـون على هذه الـديارِ التي كانت
للمسلمين، وأصبحت الآن خاليةً منهم، مملؤةً بالكفار
.
وأصبحت مساجدُها كنائسَ، تُضْرَبُ فيها
النواقيسُ وتُعْبَدُ فيها الصُلْبانُ
.
حتى المحاريبُ تبكي وهي حجارةٌ ، وحتى
المنابرُ ترثي وهي أخشابٌ
.
من ذا الذي يستطيع أن يُعِينَ هؤلاء الناس الذين أصبحوا أَذِلَّةً بعد أن كانوا
أَعِزَّةً وغَيَّرَ الظلمُ أحوالَهم؟

هؤلاء الناس الذين كانوا
مُلُوكاً قبل أيام، وأصبحوا اليوم عَبِيداً في بلادِهم التي صارت للكفر دِيَاراً
.
إِن القلوبَ التي فيها إيمانٌ تَذُوب من شِدَّةِ الحُزْنِ لمثل هذه المصائب التي
وقعت على هذه الديار وأهلِها
.
د ـ من الجوانب البلاغية
نلاحظ في هذه القصيدة جوانب بلاغية تظهر
فيما يأتي
:
الـمُبَالَغَةُ : الناظر في هذه القصيدة
يجدها مليئةً بأساليبِ المبالغة للتَّدْلِيل بها على
عِظَمِ الفـاجعـة التي حَلّت بالمسلمين بسقوط الأندلس في أيدي الصَّلِيبِيِّين
الأسبانِ، منها
:
(
أ) قوله : فاسأَل بلنسية. وأين حمص؟ ……
فالسؤال لهذه المدن ليس على سبيل الحقيقة
بالطبع، إذ لا يُوَجَّه السؤال لغير العاقل إنما على سبيل المبالغة والتهويل،
لبيان ما حلّ بهذه المدن بعد سقوطها
.
(
ب) قوله : تبكي الحنيفية البَيْضَاء. حتى المحاريب
تبكي. حتى المنابر ترثي
. يذوب القلب. فبكاء الحنيفية (ملة الإسلام) وبكـاء المحـاريب ورِثاء المنابر
وذَوَبَان القلب... كل ذلك ليس على سبيل الحقيقـة، إذ لا
يبكي ما لا يعقـل ولا يرثي ولا يذوب وإنما على سبيل المبالغة - كذلك - لبيان
فَدَاحَة ما حلّ ببلاد الأندلس
.
الطباق والمقابلة :
نرى ذلك
:
(
أ) في قول الشـاعر : لكل شيء إذا ما تم نقصان. فقد طابق الشاعر بين تَمّ ونقصان.
(
ب) في قوله : وللزمان مسرّات وأحزان. فقد طابق بين مسرات وأحزان.
(
جـ) في قوله : بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم
* واليوم هم في بلاد الكفر عُبدان

فقد قابل بين الأمس/ ومنازلهم/ وملوك وبين
اليوم/ وبلاد الكفر/ وعبدان

التَّشْـبيه :
(
أ) في قوله : قواعدٌ كنَّ أَركان البلاد فما...
قد شَبَّـه هذه الحـواضرَ التي سَقَـطَت (بَلَنْسِيَة...إشبِيلية) بالأركان
بالنسبة إلى بلاد الأندلس بجامع الأساس في كلًّ. فكما أن
الأركان لأيِّ شيء هي أساسه فكذلك هذه الحواضر هي الأُسُس والعُمُد بالنسبة إلى
بلاد الأندلس فإذا سقطت الأركان سقط كل شيء عليها
.
(
ب) أما في قوله : تبكي الحنيفية البيضاء من أسف *
كـما بكى لفراق اللإلف هَيْمان

فقد شبه بكاء الإسلام (أي المسلمين) على
فراق هذه البلاد ببكاء الـمُحِبِّ لفراق حبيبه وذلك- كـما قلنا من قبل- على سبيل
المبالغة
.
هـ ـ ما
يستفاد من هذه القصيدة

أن حاضر المسلمين اليوم كـماضيهم الغابرِ
يومَ حلّت بِبلاد الأندلس مصائبُ الهزيمة والسقوط وأنهم الآن يُضَيِّعُون أوطانَهم
ويَضْعُفُون بتفرّقهم وتمزّقهم، كـما ضاعت أوطانُهم الإسلامية في الأندلس
.
أن على المـسـلمـين- لكـي ينتصروا على عدوهم- أن يتّحـدوا ويَعْتَصِموا بحبل
اللّه جميعاً، ويحقِّقوا الوَحْدَةَ والأخوة الإِسلامية فيعظم أمرهم ويحافظوا بذلك
على بلادهم وأوطانهم الإسلامية
.





إني بأندلسٍ أهيمُ
فـيا أخي ، عـلـّل بذِكر حديثهـا قـلبي الظمِ

في ذلك الفردوس أشرَق شمسُنـا حينـًا .. وكنـّا للثريـا
ننتمي

كنـا السِراج ، أقـام يزهـرُ عندمـا سرَت البريّةُ في ضلالٍ مبهم
فلقـد خُلقـنـا كي نكونَ أعِـزّةً .. " الله أكبر" بالفــؤادِ وبالفَـمِ

والله في القرآن أخبر أنه : " للمُسلمِ التمكين .. لا
المستسلمِ
"

بالله ان زرتَ المغاني مـرةً
عـرِّج علـى أهلـي هنـاك وسلِّـمِ

كانوا الملوكَ على الزمَان و قارنوا الجَوزاء و اصطفوا جِوار الأنجُم
و إذا سألتَ فلم تُجِـبكَ طُلولـُهم فأشـرَق
بدمعـك أو فغُـصَّ بعلقَـمِ


يا أرضَ أندلسَ الحبيبة كلـِّمي إني بكيـتُ علـى فِراقِـكِ فاعلمِـي
لم تُنسِني الأيـامُ صَوتَـكِ عِندمَـا ناديتنـي
فصَمَـتُ لـمْ أتكلـَّمِ

وقعدتُ عَن أرضٍِ ُتبادُ وعن رُبَى سَعِدت قروناً في ظِلالِ المسلِـمِ

ذُبْـنَـا شَـوقـًا للقـائكِ يا أرضَ الفردَوسِ المفقـودِ
الشمسُ تنـاديكِ تعَـالَـيْ لمكانِـكِ في المجدِ وعُودي

يَا ويحَ عُـبّادِ الصليـبِ بحِقدهِـم هدَمـوا منـارَ حَضَـارةٍ وتقـدُّمِ
لم يشفِ غِـلهُمُ مدائـنُ حُرّقـت ومساجِـدٌ امتهِنـت وأنهـارُ الـدَّمِ
حتى مشَـوْا للغيدِ بين ستورها ليدنسُـوا العـرضَ
الـذي لـم يُثـلـمِ

أبكي على تلك الكواعِبِ ويلها سِيـقت إلـى أحضَـانِ نـذلٍ مجـرمِ

بالأمسِ كُن حرائـرًا لا يُرتقـى أبـداً لهـن
بَعُـدنَ بُعـدَ الأنجـمِ

واليومَ ذقن الأسـرَ ذقـن هوانَـه فبكيْـن دمعـاً قانيـاً كالعنـدمِ

يـا لَلإسلام .. يـرى دمُه بين الأقـوام أدمتـه سهـام
وبنوا الإسلام في الأرض
نيام .. بنـو الإسـلام

ما زلنـا نذكر أندلسا .. نبكيهـا في صبحٍ ومسـاء
ليست أنـدلسًا واحدة ... فلـَكم ضيّعـنـا أنـدلســـا !

بالله ان زرتَ الديارَ عشيـةً عـرِّج علـى أهلـي
هنـاك وسلـِّمِ

كانوا الملوكَ على الزمانِ وقارنوا الجوزاءَ واصطفوا جوارَ الأنجـم
ابعث لـ ( قرطبـةَ ) السلامَ فإنهـا طلعـت علـى الدنيـا فلم تتلثـمِ
واسكب على (جيّان) ألف قصيدةٍ وامزُج اذا ما شئت دمعَك بالـدم
أتُراك تُعـذر إن ( ُطليطلة) اشتكَت ظلمَ النصارى
أو قعـودَ المسلـمِ

أرأيـت ( أشبيليـة) انتحبَـت علـى أبطالهـا إذ كبّـلـوا بالأدهَـم
وُجزوا عن النبلِ الذي عُـرفوا به قتـلاً وفتكـاً
فـوق كـل توهُـم


ذُبْـنـا شوقـًا للقـائكِ يا أرض الفردوس المفقودِ
الشمس تنـاديك تعـالَـيْ لمكانكِ في المجدِ وعودي

وكأن أندلسَ التي عصفت بها أيـدي الفرنجـة
تستجيـرُ بـلا فَـمِ

لبيَّـك لو أن النجومَ تُجيبني لسريْـتُ فـي جيـشٍ إليـك عرمـرمِ
ولصُغت نصريَ في شفاهك بسمةً و لعُدْتُ أرفع فيك رايـة مسلـمِ

وغدًا سنعـودُ إلى الوطنِ ويغني الطير على الفـنَـن
وهنالك نخبرهـا الدنيــا .. أنـّا سنظل على
السَنَـن





من
رثاء الأندلس



الدهر يفجعُ العين بالأثرِ ***** فما
البكاء على الأشباح والصور؟

أنهاك أنهاك لا
ألوك موعظةً

***
عن نومه بين ناب الليث والظفر
فالدهر حربٌ وإن أبدى مُسالمةً *** والبيضُ
والسود مثلُ البيضِ والسمر

ولا هوادة بين الرأس تأخذه **** يدُ
الضرابِ وبين الصارم الذكرِ

فلا تغرنك من
دنياك نومتُها

****
فما صانعة عينيها سوى السهرِ
ما لليالي، أقال الله عثرتنا **** من
الليالي وخانتها يد الغيرِ

في كل حين لها في كل جارحة *** منا
جراحٌ وإن زاغت عن النظرِ

تَسُرُّ بالشيء لكن كي تُغرّ به **** كالإيم
ار إلى جاني من الزهر

كم دولة وليتْ بالنصر خدمتها *** لم
تبقِ منها وسل ذكراك، من خبر

توقيع الداعية لله












أبتسم ... فرزقك مقسوم

وقدرك محسوم......

وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم
..
لأنها بين يدي الحي القيوم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المعلومات
الكاتب:
الفارس
اللقب:
المدير
الرتبه:
المدير
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات :
2333
تقييم الأعضاء :
10
نقاط نقاط :
275012
العمر العمر :
24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رد: رثاء المدن والممالك   السبت 17 أبريل 2010, 13:34

من البلاد التي حاقت بها
الكوارث هي بغداد إذ حرقها ابن طاهر المأمون

أثناء حصاره لأخيه الأمين، فقد سلط عليها مجانيقه فتحولت ناراً أتت على كل
شيء فيها، وكأن قصورها التي طالما أشاد بها الشعراء لم تكن شيئاً مذكوراً
وأثرت هذه الحادثة المفجعة في قلوب كثير من
الشعراء فقال بعضهم يندبها

ويبكيها:
بكت عيني على بغداد لمّا **** فقدت
غضارةَ العيش الأنيقِ

أصابتها من الحساد عينٌ **** فأفنت
أهلها بالمنجنيقِ

فقومٌ أُحرقوا بالنار قسراً **** ونائحةٌ
تنوح على غريقِ

وصائحةٌ تنادي وأصحابي **** وقائلةُ تقول أيا
شقيقي

ومغتربٌ بعيدُ الدار مُلقى **** بلا
رأسٍ بقارعة الطريق

ولا ولدٌ يعوج على أبيه **** وقد
هرب الصديق عن الصديق



كان العباسيون يعانون من الترك وغيرهم حتى
غزا هولاكو بغداد وخربها، وأزال

خلافتهم ورمى بها
وبالتاريخ الباهر العظيم في دجلة، فبكى الشعراء من

الأعماق، ومن خير من بكى وناح شمس الدين
الكوفي، وفيهم يقول بإحدى مراثيه
:

ما للمنازل أصبحت لا أهلها ***** لأهلي
وة جيرانها جيراني

أين الذين عهدتهم ولعزِّهم ***** ذلاً
تَخرُّ معاقد التيجانِ

كانوا نجوم من اقتدى فعليهمُ ***** يبكي
الهدى وشعائر الإيمانِ

أفنتهم غيرُ الحوادث مثلما ***** أفنت
قديماً صاحب الإيوان

ما زلت أبكيهم وألثم وحشةً ***** لجمالهم
ولا أشجانه أشجاني






مرثية اخرى


لثكـلك كيـف تبتسـم الثغــور ** سـرورا
بعـد ما سبيت ثغـــور

أمـا وأبي مصـاب هـد منـــه
**
ثبـير الديـن فاتـصـل
الثـبـور

لقد قصـمـت ظهـور حين قالـوا ** أميـر الكافـرين لـه ظهـــور
تـرى في الدهـر مسـرورا بعيـش ** مضـى عنـا لطيـتــه
السـرور

أليـس بهـا أبي النـفس شهـــم ** يـديـر على الدوائـر
إذ تـــدور

لقد خضـعت رقاب كن غلبـــا ** وزال عتـوهــا ومضـى النفـور
وهـان على عزيـز القـــوم ذل ** وسامـح في الحـريم فتى غيــــور
طليـطلـة أبـاح الكفـر منـهـا
** حمــاهــا إن ذا نبــأ كبـيـر

فليس مثالهـا إيـوان كسـرى ** ولا منهـا الخـورنـق والسدير
محصنـة محسنـة بعيــــد ** تناولهــا ومطلبـهــا عسير
ألم تـك معقــلا للديـن صعبا ** فذللـه كمــا شــاء القديـر
وأخـرج أهلهـا منها جميعــا ** فصـاروا حيث شاء بهم مصيـر
وكـانت دار إيمــان وعلــم ** معـالمهـا التى طمسـت
تنـير

فعـادت دار كفـر مصطفـاة **
قد اضطربت بأهليهـا الأمـور
مساجـدها كنـائس أي قلـب ** على هــذا يقـر ولا يطـيـر
فيـا أسفـاه يا أسفـاه حـزنا ** يكـرر ما تكـررت الدهــور
وينشر كل حسن ليس يطــوى ** إلى يـوم يكــون به
النشـور

أديلت قاصــرات الطرف كانت ** مصــونـات مساكنهـا القصور
وأدركـهـا فتـور في انتـظـار ** لسـرب في لواحـظـه
فتــور

وكان بنــا وبالقـينـات أولـى ** لو انضـمت على
الكل القـبـور

لقد سخـنـت بحالتهن عيــن ** وكيـف يصـح مغلـوب قـريـر
لئن غبـنـا عن الإخـوان إنـا ** بأحــزان وأشجـان حضــور
نــذور كان للأيـام فيـهــم ** بمهلكهــم فقـد وفـت النـذور
فـإن قلنـا العقوبـة أدركتـهـم ** وجـاءهــم’ من
الله النكيــر

فإنـا مثلهــم وأشـد منهــم ** نجور وكيف يسلم من يجـــور
أنأمـن أن يحـل بنــا
انتقـام ** وفيـنا الفسـق أجمع والفجـور

وأكل للحـرام ولا اضـطـرار ** إليه فيسهـل الأمـر العسيــر
ولكـن جـــرأة في عقـر دار ** كذلك يفعـل الكلب العـقـــور

يزول الستـر عن قـوم إذا مـا ** على العصـيان أرخيـت الستـور

يطــول علي ليلي رب خطـب ** يطول لهــوله الليـل القصيـر
خـذوا ثأر الديـانة وانصـروها ** فقـد حامـت على القتلى النسور
ولا تهنـوا وسـلوا كل عـضب ** تهـاب مضـاربـا منـه
النحـور

ومـوتـوا كلـكم فالمـوت أولى ** بكـم من أن تجـاروا أو تجوروا
أصبـرا بعـد سبي وامتـحـانٍ ** يـلام عليهـا القلـب الصبـور
فــأم الثكـل مذكـار ولــود ** وأم الصقــر مقــلات
نـزور

نخــور إذا دهيـنا بالـرزايـا ** وليس بمعـجـب بقـر يخــور
ونجبـن ليس نـزأر لو شجعنـا ** ولم نجبـن لكـان لنـا زئـيـر
لقد سـاءت بنـا الأخبـار حتى ** أمـات المخبـرين بهـا
الخبـيـر

أتتـنا الكتـب فيهـا كل شــرٍ ** وبشـرنـا بأنحسنـا البشيــر
وقيـل تجمعـوا لفــراق شمل ** طليطـلة تمـلكهـا
الكفــور

فقـل في خطــة فيهـا صغـار ** يشيب لكربـها الطفــل الصغير
لقـد صـم السميـع فلم يعـول ** على نبـإ كمـا عمـي البصيـر
تجـاذبنـا الأعـادي باصطناع ** فيـنجـذب المخـول والفقيـر
فبـاق في الديانة تحــت خزي ** تثبطه الشــويهـة والبعـيـر
وآخـر مـارق هـانت عليـه ** مصائب دينــه فلـه السعيـر
كفى حزنـا بأن النـاس قـالوا ** إلى أيـن التحــول والمسيـر
أنتـرك دورنا ونفـر عنهــا ** وليس لنـا وراء البـحـر دور
ولا ثـم الضياع تـروق حسنـا ** نبـاكـرها فيعـجبـنا
البكـور

وظـل وارف وخـرير مــاء ** فـلا قـر هناك ولا حـــرور
ويـؤكل من فواكهـها طــري ** ويشـرب من جداولها نميـــر
يـؤدى معـرم في كل شهــر ** ويؤخـذ كل صائفـة عشــور
فهم أحمى لحوزتـنا وأولــى ** بنا وهـم المـوالي والعشيــر

لقـد ذهـب اليقين فلا يقيــن ** وغـر القــوم بالله الغـــرور
فــلا ديـن ولا دنيـا ولكـن ** غـرور بالمعيشـة ما غــرور
رضـوا بالــرق يا لله مـاذا ** رآه وما أشـار بـه
مشيـــر

مضى الإسلام فابك دما عليه ** فما ينفي الجوى الدمع الغزيــر
ونـح وانـدب رفاقا في فـلاة ** حيـارى لا تحـط ولا تسيــر
ولا تجـنح إلى سلم وحــارب ** عسى أن يجبر العظم الكسيــر
أنعمى عن مراشـدنا جميعــا ** وما إن منهـم’ إلا
بصيـــر

ونلـقى واحـدا ويفر جمــع ** كما عن قانص فـرت
حميـــر

ولو أنا ثبتـنا كان خيــــرا ** ولكـن ما لنــا كرم وخيــر
إذا مـا لم يكـن صبر جميــل
**
فليس بنـافـع عـدد كثيـــر
ألا رجـل لــه رأي أصيــل ** به مما نحـــاذر
نستجيـــر

يكـر إذا السيـوف تنـاولتــه ** وأيـن بنا إذا ولت كــــرور

ويطعن بالقنـا الخطـــار
حتى ** يقول الرمـح ما هذا الخطيـــر

عظيـم أن يكون الناس طـــرا ** بأنـدلس قتـيـل أو أسيــــر
أذكر بالقـراع الليث حرصـــا ** على أن يقـرع البيض الذكـــور
يبـادر خرقهــا قبـل اتســاع ** لخطب منه تنخسف البــــدور
يوسـع للذي يلقاه صـــــدرا ** فقد ضـاقت بما تلقى صـــدور
تنغـصـت الحيـاة فلا حيـــاة
** وودع جيـرة إذ لا مـجيــــر

فليــل فيه هـم مستكــــن ** ويـوم فيه شر مستطيــــــر
ونـرجو أن يتيح الله نصــــرا ** عليهـم إنـه نعـم النصيــــر



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المعلومات
الكاتب:
الفارس
اللقب:
المدير
الرتبه:
المدير
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات :
2333
تقييم الأعضاء :
10
نقاط نقاط :
275012
العمر العمر :
24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رد: رثاء المدن والممالك   الثلاثاء 04 مايو 2010, 17:43

تطور الرثاء
عرف الرثاء منذ
العصر الجاهلي، وكان يتميز بما تميزت به سائر الأغراض
من حيث الصدق وعفوية الأداء. وقد رثى شعراء الجاهلية
قتلاهم في الحروب، كما رثوا موتاهم في غير الحروب. وكانوا يرثون قتلاهم بذكر مناقبهم وبالبكاء الحار عليهم حثًا للقبيلة على
الثأر. كما أن المرأة أدّت دورًا كبيرًا في رثاء قتلى الحروب، إذ تذكر المصادر،
مثلاً، أن الخنساء في الجاهلية كانت تخرج إلى سوق عُكاظ فتندب أخويها صخرًا
ومعاوية، وكانت تحاكيها هند بنت عتبة راثية أباها، ولم تكن الخنساء ولا مثيلاتها
من البواكي يقنعن بيوم أو أيام في رثاء موتاهنَّ، بل
كنّ يمكثن الأعوام باكيات راثيات، ولا شك أن النساء كنَّ يدعون بدعوى الجاهلية
سواء في أشعارهن أم في بكائهن وعويلهن. ومن روائع مراثي الخنساء ما قالته في أخيها
صخر
:





قذىً بعينــك أم بالعــين عُوَّار
أم ذرَّفت مُذْ خلت من أهلها الدارُ

كأن عيني
لذكراه إذا خطرت فيضٌ يسيل على الخدَّيــن مــدرار






ومثلما رثى شعراء العصر الجاهلي
ذويهم، فقد رثى الشعراء أنفسهم قبل الموت، ورسموا صورًا بالغة التأثير لمآلهم بعد
الموت، كقول أحدهم
:





قد رجَّلوني وما رُجِّلتُ من شَعَث
وألبســوني ثيابًــا غـير أخــــلاق

وأرسلــوا
فتيــةً من خيرهم حسبًا ليسندوا في ضريح التُّرب أطباقي






ومثلما رسم الشاعر الجاهلي صورة للمثل
والفضائل في قصائد المدح، فكذلك كانوا في مراثيهم يعددون فضائل الميت، حتى عرَّف
النقاد القدماء الرثاء بأنه ذكر فضائل الميت ومدحه
.
وفي صدر
الإسلام، ظل الرثاء غرضًا شعريًا، إلا أن العقيدة الجديدة أدخلت عليه تطويرًا
واضحًا. فلم يعد الراثي يذكر ما حظره الإسلام من المعاني
التي تتعارض مع ما أمر الله به من الصبر والإيمان بقضاء
الله تعالى. كما كانت مراثي شعراء الرسول ³ تتضمن معاني
الجهاد والإشادة بالبطولة والشهادة في سبيل الله
.
وتتضمن
أحيانًا هجوًا للمشركين وقتلاهم
.
وفي العصر
الأموي ـ وبخاصة إبان أحداث الفتنة الكبرى وغيرها ـ تلقانا مراثٍ كثرٌ فيمن قتل من
رجال الشيعة أو من رجال الخوارج. وبجانب البكاء في هذه المراثي أو تلك وبجانب الإشادة
بالأموات، كان الرثاء ممتزجًا بالأفكار السياسية للفرق، وكان شعر الرثاء فرصة
للتعبير عن هذه الأفكار. فها هو ذا عبيدالله بن قيس الرقيات يرثي ولدي أخيه عبدالله
اللذين قتلا في موقعة الحرّة، فيقول
:





إن الحوادث بالمدينــة قد أوجَعْـنَنِي وقرعْـن مَرْوتِيَــهْ




إلى قوله
يتوعد الأمويين
:


والله أبرح في مقدمةٍ أهدي الجيوش عليَّ شكَّتيه
حتى أفجّعهم
بإخوتهم وأسوق نسوتهـم بنسوتيّــه






كما شاعت مراثي الشعراء للحسين بن علي
رضي الله عنهما
.
وفي العصر
العباسي، تظهر مراثي الشيعة في الإمام الحسين، وأشهر شعرائهم في ذلك السيد الحميري
ودِعْبِل الخُزاعي، ومن أصدق مراثي هذا العصر مراثي دعبل في زوجته التي قتلها في موجة شك عارمة انتابته على إثر
وشاية كاذبة فلما ظهرت له براءتها مضى يرثيها أصدق رثاء
.
وحين اشتدّت موجات الصّليبيين والمغول على المسلمين، كان من الطبيعي أن تشيع مراثي
الشعراء في القادة خاصة، سواء من استشهد منهم أو من مات خارج المعركة. فمن ذلك مراثيهم في عماد الدين زنكي الذي استشهد على يد غلام
له أثناء حصاره لإحدى القلاع، كما رثى الشعراء ابنه نور الدين حين مات، خارج
المعارك، وفقد المسلمون بموته قائدًا عظيمًا
.
كما بكى
الشعراء صلاح الدين، وقد بلغت مرثية العماد الأصبهاني
له مائتين وثلاثين بيتًا صور فيها حسن بلائه. كما شاعت مراثيهم في موتى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، هذا إلى رثاء الأعلام من الوزراء
والعلماء والقضاة
.
وفي العصر
الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات
الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية
والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية، واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا
لمذاهب الشعراء ومدارسهم الفنية
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المعلومات
الكاتب:
الفارس
اللقب:
المدير
الرتبه:
المدير
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات :
2333
تقييم الأعضاء :
10
نقاط نقاط :
275012
العمر العمر :
24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رد: رثاء المدن والممالك   الثلاثاء 04 مايو 2010, 18:19

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المعلومات
الكاتب:
الفارس
اللقب:
المدير
الرتبه:
المدير
الصورة الرمزية


البيانات
جنسيتي جنسيتي :
مهنتي :
مزاجــي :
الجنس الجنس :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات :
2333
تقييم الأعضاء :
10
نقاط نقاط :
275012
العمر العمر :
24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ar-ar.facebook.com/people/Ramli-Aymanovitch/1194375133
مُساهمةموضوع: رد: رثاء المدن والممالك   الثلاثاء 04 مايو 2010, 18:20

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رثاء المدن والممالك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عموشية :: التعليم :: بحوث تعليمية Educational research-
انتقل الى: